مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

157

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ه - - التبرّع بالجُعل أو السبق أو عوض الخلع : لا خلاف ولا إشكال في جواز التبرّع بالجُعل من شخص لغيره ؛ بأن يجعل من ماله شيئا لمن يعمل عملًا نفعه للغير فتصحّ الجعالة ، ويملك العامل الجُعل بالعمل « 1 » ، فيجب عليه بذل الجُعل وإن لم يعد إليه نفع للتوسّع في الجعالة « 2 » ، ولا يلزم من يعود عليه النفع شيء للعامل ولا للباذل ، ولعلّ منه قوله تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ « 3 » . وكما يجوز التبرّع بالجُعل كذلك يجوز للشخص التبرّع ببذل عوض المسابقة والرماية ، فتصحّ المسابقة أيضا . قال المحقّق الحلّي : « إذا بذل السبق غير المتسابقين صحّ إجماعا . . . » « 4 » . وأمّا صحّة التبرّع بالفدية في الخلع من متبرّع عن المختلعة غير الوكيل بأن يقول للزوج : طلّق امرأتك بمئة من مالي بحيث يكون عوضا للخلع ، ففيه قولان « 5 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : جعالة ، خلع ، رماية ، سبق ) و - تبرّع المقترض بالزيادة : لا خلاف في جواز أن يتبرّع المقترض بزيادة في العين أو الصفة « 6 » ؛ للنصوص الواردة : منها : خبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه الشيء من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه ؟ قال : « لا بأس بذلك ما لم يكن شرطاً » « 7 » . ومنها : خبر أبي الربيع ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه‌السلام عن رجل أقرض رجلًا دراهم فردّ عليه أجود منها بطيبة نفسه ، وقد علم المستقرض والقارض أنّه إنّما أقرضه ليعطيه أجود منها ؟ قال : « لا بأس إذا طابت نفس المستقرض » « 8 » .

--> ( 1 ) الشرائع 3 : 163 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 191 . ( 3 ) يوسف : 72 . ( 4 ) الشرائع 2 : 237 . ( 5 ) المسالك 9 : 392 . ( 6 ) جواهر الكلام 25 : 7 . ( 7 ) الوسائل 18 : 354 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 3 . ( 8 ) الوسائل 18 : 192 ، ب 12 من الصرف ، ح 4 .